النووي
218
المجموع
وأما الربيبة فهي بنت زوجته فإذا عقد النكاح على امرأة حرمت عليه ابنتها حقيقة ومجازا من النسب والرضاع ثم الجمع ، فإن دخل بالأم حرمت عليه ابنتها على التأبيد ، وإن ماتت الزوجة أو طلقها قبل الدخول بها جاز له أن يتزوج بابنتها ، وسواء كانت الربيبة في حجره وكفالته أو لم تكن ، وبه قال عامه أهل العلم وقال داود : إنما تحرم عليه الربيبة إذا كانت في حجره وكفالته ، فإن لم تكن في حجره وكفالته لم تحرم عليه ، وإن دخل بأمها . وروى ذلك عن علي بن أبي طالب وقال زيد بن ثابت : تحرم عليه إذا دخل بأمها أو ماتت . دليلنا ما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من نكح امرأة ثم طلقها قبل الدخول بها حرمت عليه أمها ولم تحرم عليه ابنتها ) . فأما التربية فلا تأثير لها في التحريم كتربية الأجنبية ، وأما الآية فلم يخرج ذلك مخرج الشرط ، وإنما وصفها بذلك تعريفا لها ، كأن العادة أن الربية تكون في حجره ، وأما حليلة الابن ، فإن الرجل إذا عقد النكاح على امرأة حرمت على أب الزوج سواء دخل بها الزوج أو لم يدخل بها لقوله تعالى ( وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ) وبالعقد عليها يقع عليها اسم الحليلة ، وسواء كان ابنه حقيقة أو مجازا ، وسواء كان ابنه من الرضاع حقيقة أو مجازا لما ذكرناه في المحرمات من النسب . فإن قيل : فقد قال الله تعالى ( وحلائل أبنائكم الآية ) فدليل خطابه يدل على أنه لا تحرم حلائل الأبناء من الرضاع . فالجواب أن دليل الخطاب إنما يكون حجه إذا لم يعارضه نص وههنا نص أقوى منه فقدم عليه ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم ( يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة ) رواه أبو داود وغيره من حديث عائشة رضي الله عنهما . وأما حليلة الأب فإن الرجل إذا تزوج امرأة حرمت على ابن الزوج سواء دخل بها أو لم يدخل بها لقوله تعالى ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء الا ما قد سلف ) ولا فرق بين الأب حقيقة أو مجازا ، وسواء كان الأب من الرضاع حقيقة أو مجازا لما ذكرناه في المحرمات من النسب والله أعلم .